“مصطلحات الحرب”.. ذاكرةٌ تتخم بالهزات وصداها: بحثاً عن حياة لم تأتِ بعد.
كتبت ملاك عطوي :
مصطلحات الحرب…
كانت أولى المصطلحات التي تعلّمناها وليدة الضوضاء التي أحاطت بنا من كلّ جهات الجنوب؛ أصوات القصف، هدير الطائرات الحربية، اختراقات جدار الصوت، وصدى الرصاص… هناك، حيث لم تكن اللغة تُكتسب من الكتب، بل من وقع الخوف في الهواء.
ظننا أنّ الأيام القادمة ستحمل وجهاً مختلفاً،
أن نعيش فيها معنى السلام لا الحروب،
والحرية لا الظلم،
والاستقلال لا التبعية،
والازدهار لا التراجع.
ظننا أنّ الحياة ستكون حياة…
لا موتاً يتربّص بنا،
ولا ألماً يسكن تفاصيلنا،
ولا فقداً يسرق منّا ما نحب.
لكننا، رغم كلّ ذلك،
ما زلنا نبحث عن تلك الحياة
التي حلمنا بها… ولم تأتِ بعد…
فها نحن، بعد عشرين عاماً على التحرير،
نعود إلى حربٍ ثالثة،
إلى القصف، إلى الفقد،
وإلى ذاكرةٍ تتخم بمصطلحاتٍ جديدة
تتسرّب إلى قواميس يومياتنا السوداء دون استئذان.
نحفظها كما نحفظ وجعنا،
نردّدها كأنها قدر،
ونتعايش معها كأنها جزءٌ من اللغة…
لا من الحياة.
لكن، رغم ثقلها،
يبقى في داخلنا رجاءٌ خفيّ
أن تفقد هذه الكلمات معانيها يوماً،
أن تُمحى دلالاتها القاسية،
وتتحوّل، بالمفارقة، إلى طباقٍ جميل
تُزهر فيه الأيام بما يناقضها:
سلاماً بدل الحرب،
طمأنينة بدل الخوف،
وحياةً… لا تشبه ما عشناه.
