كتبت ليلى قيس :
بعد اكثر من ٢١ ساعة من النقاشات ، و في مشهد سياسي معقد جمع بين الوفدين الاميركي و الايراني في باكستان ، انتهت هذه المحاولة دون التوصل الى اي اتفاق، فالفجوات كبيرة و الشروط تعجيزية . فشل لم يكن مفاجئاً… بل بدا وكأنه نتيجة محسومة منذ البداية !
شروط اميركية .. ام تفاوض بلا نية ؟
دخلت واشنطن المفاوضات بسقف مرتفع من الشروط كان أبرزها منع إيران من التخصيب و تسليم اليورانيوم المخصب ، والمطالبة بتقسيم أرباح مضيق هرمز، وتقليص سيطرة ايران عليه. شروط رفضتها طهران بشكل قاطع، معتبرة أنها تمس بسيادتها وحقوقها الاستراتيجية. و بعد عدم ابداء اي مرونة من الجانب الاميركي تعززت فرضية ان اميركا لم تدخل المفاوضات بنيّة التسوية بل لتسجيل موقف ” لقد قمنا بما علينا القيام به و ايران هي من رفضت ! ”
مفاوضات تحت ظل التحشيد العسكري
اللافت أن هذه المفاوضات جاءت ضمن إطار هدنة مفترضة لمدة أسبوعين بين الطرفين ، و لكن عمليا في الوقت الذي كانت فيه الوفود تجلس على طاولة التفاوض،كانت واشنطن تعيد تموضع قواتها، تعزز وجودها البحري،وتدفع بمزيد من العتاد وحاملات الطائرات إلى نقاط حساسة.
هذا التزامن ليس صدفة ، فعادة ما تُبنى المفاوضات على خفض التوتر…لكن ما حدث هنا كان العكس: “تصعيد ميداني موازٍ لمسار تفاوضي هش”
ما يفتح الباب للسؤال : هل كانت واشنطن تفاوض من موقع الباحث عن تسوية… أم من موقع من يستعد لفرض شروطه بالقوة؟
بين الهدنة والمفاوضات: من يغامر بلبنان تحت القصف؟
لم يكن لبنان ساحة جانبية في هذا المشهد الإقليمي المتفجر ! فلقد كانت مطالب ايران واضحة لادراج لبنان ضمن اي صفقة لهدنة محتملة . و اشترطت عدم البدأ بالمفاوضات قبيل وقف اطلاق النار على الاراضي اللبنانية .
تأرجح الموقف الاميركي بين رفض عملي و قبول شكلي من خلال حصر القصف الاسرائيلي بالجنوب .
و لكن سرعان ما اتت الصدمة ! فالداخل اللبناني متذرعاً بالسيادة و حق تقرير المصير .. رفضت الحكومة تثبيت وقف إطلاق النار ضمن التفاهمات، وفضلت فتح باب مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية.
خيار يضع علامة استفهام كبيرة : هل يُعقل تفضيل مسار تفاوضي طويل، فيما يستمر التصعيد على الأرض؟ خصوصاً أن أي مفاوضات مرتقبة قد تُبنى على شروط حساسة، أبرزها طرح مسألة سلاح المقاومة، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحتل نقاطاً في الجنوب وتحتجز أسرى.
هرمز تحت التهديد… وانسحاب أميركي من الحوار يفتح باب التصعيد
بالتزامن مع فشل المفاوضات، خرجت تصريحات أميركية حادة اعتبرت أن ما جرى كان “الفرصة الأخيرة” لإيران، مع تصريحات مباشرة بالسيطرة على مضيق هرمز،
لكن ما عزّز خطورة هذه التصريحات هو مغادرة الوفد الأميركي باكستان بسرعة لافتة، في مشهد يوحي بأن باب التفاوض قد أُغلق، وأن الأولوية انتقلت من طاولة الحوار… إلى حسابات الميدان.
انسحاب سريع لا يبدو تفصيلاً بروتوكولياً، بل مؤشراً على نوايا قد تقود الى استكمال الحرب !
ما بعد الفشل أخطر من الفشل نفسه !
بين تهديدات بالسيطرة على مضيق هرمز،
وحديث عن “الفرصة الأخيرة” وتحشيد عسكري يتصاعد…لا يبدو أن المنطقة ذاهبة نحو التهدئة. بل على العكس،
قد يكون ما جرى في باكستان مجرد تمهيد لمرحلة أكثر تصعيداً لالقاء اللوم على ايران و تخفيف الضغط الاوروبي و الداخل الاميركي على ترامب
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأخطر:
هل انتهت فرص الحل السياسي… أم أننا أمام مرحلة تجهيزية لتصعيد اخطر ؟
