ترامب.. حين تتقدّم النرجسية على السياسة/ بقلم: آية يوسف المسلماني
لم يكن عادياً أن ينشر دونالد ترامب صورة يُقارن فيها نفسه بالمسيح. ليست مجرد استفزاز سياسي، بل انعكاس فاضح لذهنية مأزومة تُضخّم الذات إلى حدود غير مسبوقة، وتتعامل مع الرموز كما لو أنها أدوات في خطاب شخصي.
هذا السلوك لا يأتي منفصلاً عن خطابه العام، خطاب قائم على الصدام، والتقليل من الخصوم، وخلط متعمّد بين السياسة والاستفزاز، حتى في مقاربة رموز دينية. وهنا لا يعود الأمر زلّة، بل نهجاً واضحاً يعيد تعريف السياسة بوصفها ساحة لتمجيد الذات لا لخدمة المصلحة العامة.
حين تتحوّل الذات إلى مركز العالم، تسقط السياسة في اختبارها الأخلاقي، ويتحوّل الخطاب إلى أداة ضغط واستعلاء، لا إلى مساحة مسؤولية أو توازن.
ترامب أمام معادلة واحدة: إمّا أن ينتهي سياسياً، أو أن يجر العالم إلى فوضى غروره.
في مرآة نرجسيته، لا يرى سوى خيارين: أن يتراجع، أو أن يدفع العالم الثمن فيُسقط الآخرين معه قبل أن يسقط هو.
