إذا سيطر الشعور بعدم الانجذاب على العلاقة.. هذه التفاصيل قد تفسّر ما يحدث
الشعور بعدم الانجذاب داخل العلاقة الزوجية ليس حكمًا نهائيًا. لكنّه بالتأكيد إشارة تستحقّ التوقّف عندها بجدّية. تمرّ كثير من النساء بلحظات يشعرن فيها أنّ شيئًا ما تغيّر. لا يجدن تفسيرًا واضحًا، فيحملن هذا الشعور وحدهن بصمت. وبدلًا من التجاهل، يجب فهم ما يحدث فعلًا. فكما يشير مفهوم فتور العلاقة الزوجية، فإنّ الانقطاع العاطفي يتطوّر تدريجيًا ويصعب تشخيصه إن لم تكن المرأة واعيةً لعلاماته المبكرة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في هذا المقال، نستعرض الأسباب النفسية والعلمية وراء الشعور بعدم الانجذاب، والعوامل التي تُغذّيه، وأبرز السبل للتعامل معه، مع التأكيد على متى يستوجب التدخّل المتخصّص.
1. ما الذي يعنيه الشعور بعدم الانجذاب علميًا؟
قبل أيّ حكم، من الضروري فهم ما يحدث في الدماغ والجسم حين يتراجع الانجذاب.
يرتبط الانجذاب الرومانسي في البداية بإفراز هرموني الدوبامين والأوكسيتوسين. بمرور الوقت، تنخفض مستوياتهما بشكل طبيعي. ولذلك، فإنّ تراجع الانجذاب الأوّلي ليس فشلًا بالضرورة، بل هو تحوّل بيولوجي موثّق.
تُشير دراسة نُشرت في مجلة Journal of Personality and Social Psychology إلى أنّ الانجذاب الجسدي والعاطفي يمرّان بدورات متغيّرة طوال مدّة العلاقة. ومع ذلك، حين يتحوّل هذا التراجع إلى شعور دائم بالنفور أو اللامبالاة، فإنّ الأمر يستدعي قراءةً أعمق.
الفرق إذًا واضح: بين تراجع طبيعي مؤقّت وبين الشعور بعدم الانجذاب المتجذّر الذي يطال الجانبين الجسدي والعاطفي معًا.
2. الأسباب النفسية الكامنة وراء الشعور بعدم الانجذاب
لا ينشأ هذا الشعور فجأةً. بل يتراكم عبر الزمن نتيجة عوامل نفسية دقيقة.
يأتي في مقدّمتها التراكم العاطفي غير المحلول. فعلى سبيل المثال، حين تتكرّر الخلافات من دون حلول حقيقية، تُراكم المشاعر طبقات من الاستياء وتُخمد مشاعر الانجذاب تدريجيًا. بالإضافة إلى ذلك، يؤدّي غياب الأمان العاطفي دورًا محوريًا. ففي المقابل، يرتبط الانجذاب ارتباطًا وثيقًا بالشعور بالأمان مع الشريك.
وبالإضافة إلى ما سبق، تُسهم التغيّرات الهرمونية في هذه المعادلة بشكل لافت. فاضطرابات الغدة الدرقية، وما بعد الولادة، وسنّ اليأس، كلّها حالات تُخفّض الرغبة وتُؤثّر على الانجذاب. كذلك، يُسهم تآكل الاحترام المتبادل في تقليص الانجذاب. فكما تُظهر علامات عدم الارتياح النفسي في الزواج، فإنّ المرأة تفقد انجذابها حين تشعر أنّها غير مرئية أو غير مُقدَّرة داخل علاقتها.
3. التفاصيل اليومية التي تُغذّي الشعور بعدم الانجذاب
ثمّة تفاصيل صغيرة تبدو عادية، لكنّها في الواقع تصنع الفارق الكبير في استمرار الانجذاب أو تآكله.
أولًا، الروتين القاتل. فمع الوقت، حين يتشابه كلّ يوم في الحياة الزوجية، يتلاشى الشوق. وعندها، لا تظهر مفاجآت، ولا يحدث اكتشاف، ولا يدخل تجديد. ثانيًا، ضعف التواصل غير اللفظي. فمثلًا، تمنح اللمسة العابرة، والنظرة الدافئة، والاهتمام البسيط وقودًا للانجذاب اليومي. لكن، حين تغيب هذه التفاصيل، يبرد كلّ شيء.
ثالثًا، إهمال الاهتمام بالذات. لا يعني هذا المظهر فحسب، بل يشمل النموّ الشخصي والاهتمامات والحيوية الداخلية. فالإنسان ينجذب إلى من يُشعره بالحياة، لا إلى من يُشاركه الجمود.
4. متى يكون الشعور بعدم الانجذاب مؤشّرًا على مشكلة أعمق؟
ثمّة فرق جوهري بين فتور مؤقّت وبين انقطاع عاطفي حقيقي يُنذر بأزمة.
يصبح الأمر مقلقًا حين يمتدّ الشعور بعدم الانجذاب لأشهر متواصلة. يزداد خطورةً حين يترافق مع النفور من التواصل الجسدي، وغياب الرغبة في الحوار، والشعور بالوحدة رغم الوجود المشترك. وفي هذا السياق، يُلفت برود المشاعر وما يكشفه عن مصير العلاقة إلى أنّ الإهمال المتواصل قد يُحوّل مشكلة قابلة للحلّ إلى جرح عميق.
تُؤكّد الأكاديمية الأمريكية للزواج والعلاج الأسري (AAMFT) أنّ الانقطاع العاطفي المزمن يستوجب تدخّلًا متخصّصًا، لا مجرّد انتظار أن تتحسّن الأمور بمرور الوقت. فالوقت وحده لا يُشفي ما لم يُعالَج بوعي وإرادة.
5. كيف تتعاملين مع الشعور بعدم الانجذاب بطريقة صحيحة؟
الشعور بعدم الانجذاب لا يعني أنّ العلاقة انتهت. بل يعني أنّها تحتاج إلى رعاية مختلفة.
تبدأ الخطوة الأولى بالصدق مع النفس. اسأليها: هل الشعور مرتبط بالشريك فعلًا؟ أم أنّه مرتبط بالإرهاق، وبالقلق، وبإهمال الذات؟ كثيرًا ما تنعكس الحالة الداخلية على مشاعر الانجذاب بشكل مباشر.
تتمثّل الخطوة الثانية في كسر الروتين بخطوات بسيطة. تجربة نشاط جديد مشترك، أو الخروج من بيئة المنزل المعتادة، يُعيد تنشيط الدوبامين ويُجدّد الإحساس بالشريك كشخص مثير للاهتمام. أمّا الخطوة الثالثة، فهي التواصل المفتوح. عبّري عن مشاعركِ بلغة الاحتياج لا لغة الاتّهام، مثل: “أشعر بالبُعد بيننا وأريد أن نعود كما كنّا”. هذا النوع من الحوار يفتح أبوابًا بدلًا من أن يُغلقها.
الخلاصة
الشعور بعدم الانجذاب ليس خيانةً للشريك، ولا حكمًا بنهاية العلاقة. إنّه رسالة تستحقّ القراءة.
الزواج الصحّي ليس ذلك الذي لا يمرّ بمراحل فتور، بل هو الذي يواجهها بشجاعة ويتجاوزها بوعي. وتذكّري أنّ الفارق الجوهري بين علاقة جسدية بلا مشاعر وعلاقة حقيقية ومتجدّدة هو الإرادة الصادقة في الاستمرار والنموّ المشترك.
لا تتركي ما تشعرين به يتراكم. تحدّثي، ابحثي، واطلبي المساعدة إن احتجتِ إليها. العلاقات لا تتجدّد بالصمت.
وبرأيي الشخصي كمحرّرة، أرى أنّ أصعب اعتراف تقوله المرأة لنفسها هو أنّها لم تعد تشعر بالانجذاب لشريكها. ليس لأنّ الاعتراف مؤلم فحسب، بل لأنّه يُلزمها بالتحرّك. مررتُ بلحظات شككتُ فيها هل ما أشعر به هو فتور عابر أم شيء أعمق؟ ما أيقنتُه لاحقًا هو أنّ الانجذاب لا يعود بالتمنّي، بل يعود بالاختيار اليومي لرؤية الشريك بعيون مختلفة. ابدئي من هناك، وستُفاجئكِ النتيجة.
تم نشر هذا المقال على موقع عائلتي
