أولاً: الانهيار الرسمي لمذكرة التفاهم وإعلان الاستراتيجية الهجومية لطهران
شهدت الساعات المسائية التطور الأخطر بانتهاء مفاعيل التهدئة ديبلوماسياً؛ حيث أعلنت طهران رسمياً عبر مصادر رسمية لوكالة تاس والشبكات الحكومية إنهاء العمل بمذكرة التفاهم واتفاق إسلام آباد واعتبارهما منهارين كلياً بفعل الهجمات الأمريكية الصارخة. وأكدت الخارجية الإيرانية عبر المتحدث باسمها إسماعيل بقائي أن الاتفاق لم يقم على الثقة بل على آلية التزام مقابل التزام، وأن واشنطن انتهكت البند الخامس الخاص بحصرية الإدارة الإيرانية لمضيق هرمز.
ثبت لدى طهران بالدليل القاطع أن إدارة ترامب استخدمت المذكرة كخديعة مؤقتة لإعادة نشر قواعدها وملء خزانات النفط، كما اعترف سابقاً جاي دي فانس. بناءً على ذلك، أعلنت طهران استراتيجية عسكرية محدثة تقضي بالرد الساحق والفوري: مقابل كل هدف إيراني يتم استهدافه سيتم ضرب هدفين معاديين على الأقل، مع تأكيد مساعد المرشد محمد مخبر أن ترتيبات هرمز ستبقى إيرانية للأبد، والجيش الإيراني ينعى 8 من عناصره استشهدوا في بندر عباس وبوشهر متوعداً بالثأر.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ثانياً: خيار السلاح النووي والإنذار الصارم لآبار النفط في الخليج
أمام التهديد الأمريكي الشامل، رفعت طهران السقف الإستراتيجي إلى حده الأقصى عبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي، الذي أعلن بوضوح عن الخيارات غير المستخدمة حتى الآن:
1- الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية NPT كخطوة فورية ورسمية.
2- إحداث تغيير جذري في العقيدة النووية الإيرانية في حال التعرض لهجوم أمريكي شامل أو شعور البلاد بتهديد وجودي.
وترافق هذا التهديد النووي مع إنذار صارم وجهته طهران لدول الخليج التي تقف إلى جانب ترامب، محذرة إياها بضرورة الحرص على حماية آبار النفط والغاز التابعة لها، مؤكدة أنه لا توجد خطوط حمراء في الدفاع عن أمن إيران، ومشددة على أن أي محاولة لاحتلال جزيرة خرج ستنتهي بألا يعود جندي أمريكي واحد حياً. وفي المقابل، أعلن سفير الصين لدى طهران أن علاقات بلاده الإستراتيجية الشاملة مع إيران لن تتأثر بأي طرف ثالث، تزامناً مع إعلان رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني رفض بلادها المشاركة في أي هجوم ضد إيران.
ثالثاً: المناورة الترامبية.. التلويح بضربة خاطفة وعودة الحصار البحري
في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال إشارات متناقضة تعكس رغبته في تحقيق ضربة خاطفة وسريعة دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة؛ حيث صرح مساء اليوم بأن أي شيء سيحدث بخصوص إيران سينتهي بسرعة كبيرة جداً لإعادة الأمان للنفط، ملمحاً إلى ضربة قوية جديدة الليلة.
وأشارت مصادر حكومية أمريكية إلى أن البحرية الأمريكية تستعد لإعادة إطلاق عملية الحصار البحري الشامل ضد إيران خلال الساعات المقبلة، بحيث لا تقتصر على منع تصدير الغاز والمنتجات البتروكيماوية، بل تمنع السفن التجارية من العمل في الموانئ الإيرانية كلياً، مع دراسة السيطرة على جزيرة خرج الإستراتيجية.
ميدانياً، رصدت حركة النقل الجوي تحركات استثنائية وغير معتادة لسلاح الجو الأمريكي، شملت انطلاق طائرات تزويد بالوقود KC-135 من بريطانيا لمرافقة طائرات مجهولة (يُعتقد أنها قاذفات ثقيلة)، وتحليق طائرات صهريج إضافية من خليج سودا نحو الأجواء التركية. وبحرياً، أقلعت طائرتان من طراز P-8A من قاعدة عيسى بالبحرين لتأمين حماية سرية ورافقتها تانكرات مغلقة الأجهزة، وسط رصد حركة محدودة لبعض الناقلات الخارجة من الإمارات وانعطاف ناقلة تجارية إماراتية أخرى بشكل مفاجئ تلافياً للتصعيد، بينما أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن واشنطن بدأت بالفعل بإعادة طائرات الوقود إلى إسرائيل والشرق الأوسط.
رابعاً: الاستنفار الإسرائيلي الأقصى والاشتباك السياسي مع تركيا
تزامناً مع مشاورات مباشرة ومستمرة بين ترامب ونتنياهو، رفعت إسرائيل حالة التأهب إلى الدرجة القصوى تحسباً لاندلاع القتال الشامل وتلقي ضربات انتقامية. وأفادت القناة الإخبارية كان بوجود تقديرات إسرائيلية تفيد بأن أمريكا قد تشن هجمات متتالية لعدة أيام تستهدف مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني.
وفي تطور يعكس حجم الغضب الإسرائيلي من أجواء قمة الناتو المنعقدة في أنقرة، شن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هجوماً عنيفاً ومفاجئاً على تركيا، معلناً أن إسرائيل تستعد لكل السيناريوهات بما فيها العمل العسكري، ومؤكداً أن الكيان لن يسمح لتركيا بتهديد وجوده. هذا التصعيد اللفظي الحاد ضد أنقرة يتزامن مع إعلان يسرائيل هيوم باحتمال مصادقة وزير الحرب الأمريكي الليلة على خطط هجومية جديدة.
أما على الجبهة اللبنانية، فقد نقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي اعترافه بأن الجيش اللبناني لن يكون جاهزاً بتاتاً لتسلم المناطق التجريبية في الجنوب قبل أسابيع طويلة، مما يثبت عقم الرهان على تسليم الميدان للشرعية اللبنانية.
خامساً: الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
يكشف ملخص المشهد المسائي عن تجاوز المنطقة لمرحلة الضبط التكتيكي؛ فالولايات المتحدة التي حاولت استخدام مذكرة التفاهم كغطاء لإعادة التموضع، تواجه الآن قراراً إيرانياً حاسماً بتعليق وإنهاء مسار التفاوض كلياً. اندفاعة ترامب نحو خيار الحصار البحري والضربات الخاطفة السريعة لإنهاء الملف بسرعة، تصطدم بمعادلة ردع إيرانية غير مسبوقة تضع آبار النفط في الخليج والقواعد الأمريكية في البحرين والكويت كأهداف مباشرة للصواريخ البالستية.
إن الساعات القادمة التي تتزامن مع وداع ملايين العراقيين لجثمان القائد الشهيد في النجف وكربلاء الليلة تمهيداً لدفنه غداً الخميس في مشهد، تمثل المهلة الزمنية الأخيرة قبل كسر كافة السقوف؛ وإذا أقدم ترامب على كسر قواعد الاشتباك وتنفيذ تهديداته الليلة بضرب السواحل الإيرانية أو فرض الحصار، فإن المنطقة سينزلق فوراً نحو مواجهة وجودية تتغير فيها العقيدة النووية الإيرانية كلياً، ويشتعل معها الميدان اللبناني فور مواراة الجثمان الثرى، والذهاب إلى مواجهة استنزاف شامل يعجز فيه العالم عن تحمل تبعاته الكارثية.
