في مبادرة تحمل أبعادًا إنسانية ووطنية، أعلنت الإعلامية ريان عبد النبي إطلاق مشروع لتوثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، مستندةً إلى تجربتها الميدانية التي رافقت خلالها العدوان الإسرائيلي، متنقلة بين قرى الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث نقلت بالصوت والصورة مشاهد الدمار ومعاناة الأهالي.
وأطلقت عبد النبي المشروع عبر فيديو ترويجي نشرته على صفحتها الشخصية على تطبيق “إنستغرام”، دعت فيه المواطنين إلى التعاون معها من خلال التواصل وإرشادها إلى المواقع التي طالتها الاعتداءات الإسرائيلية، بهدف إنشاء أرشيف وطني يوثق حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق لبنان وأبنائه.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

ولا يقتصر المشروع على توثيق المنازل المهدمة أو الأحياء السكنية المتضررة، بل يشمل أيضًا المساجد والكنائس، والمنازل التراثية والأثرية، والمؤسسات والمرافق العامة، وكل معلم تركت فيه آلة الحرب الإسرائيلية أثرًا من الدمار، في محاولة للحفاظ على الذاكرة الوطنية ومنع اندثار الشواهد التي توثق هذه المرحلة المؤلمة من تاريخ لبنان.
وأكدت عبد النبي أن هذه المبادرة تنطلق من قناعة بأن الصورة والوثيقة تمثلان دليلًا لا يمكن إنكاره، وأن حفظ آثار العدوان يشكل مسؤولية وطنية وإنسانية، خصوصًا في ظل مرور الزمن وإعادة إعمار العديد من المناطق، ما قد يؤدي إلى اختفاء الأدلة المادية على حجم الجرائم المرتكبة.
ويهدف المشروع إلى بناء أرشيف بصري وتوثيقي يحفظ شهادات الناس، ويوثق المواقع المستهدفة قبل أن تطمسها عمليات الترميم أو عوامل الزمن، ليبقى مرجعًا للأجيال المقبلة، ورسالة تؤكد أن ما تعرض له لبنان لن يُنسى، وأن ذاكرة الضحايا والدمار ستظل حاضرة في الوجدان الوطني.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه أهمية التوثيق المهني للانتهاكات التي تطال المدنيين والممتلكات والمواقع الدينية والتراثية، باعتباره جزءًا أساسيًا من حفظ الذاكرة الجماعية، وتوفير مادة موثقة يمكن الاستناد إليها في الأبحاث التاريخية والحقوقية والإعلامية.
وبين عدسة الكاميرا وشهادات الأهالي، تسعى ريان عبد النبي إلى تحويل الألم إلى ذاكرة موثقة، وإلى الحفاظ على ما تبقى من آثار العدوان، حتى تبقى شاهدة على واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخ لبنان الحديث، ولتؤكد أن الحقيقة لا تسقط بالتقادم، وأن توثيقها هو الخطوة الأولى في صون الذاكرة الوطنية.
