الخطة الأمنية بين “وينيه الدولة” و”ما بدنا الدولة”./ نادين خزعل/ خاص شبكة ZNN الإخبارية.
إرتفعت في الآونة الأخيرة نسبة الجريمة في لبنان، بحيث لا يكاد يمر نهار دون أن تسجل حوادث سرقة ونشل وقتل وتهديد بالسلاح، ومعها ارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة التدخل الأمني على الأرض لوضع حد لهذا التفلت الذي تحولت معه شوارع بيروت والضاحية الجنوبية والكثير من المناطق إلى خطر داهم…
وقاحة وتفلت المجرمين جعلتهم لا يأبهون لليل أو نهار فرصدت كاميرات المراقبة وهواتف المواطنين عشرات الجرائم الموثقة بالصوت والصورة وعلى “عينك يا دولة”.
الضاحية الجنوبية بحكم أنها المنطقة الأكثر كثافة سكانية والأكثر احتواء للنازحين السوريين باتت مسرحًا ثابتًا : سرقة دراجات نارية، بطاريات السيارات، المولدات، الخزانات، أسلاك الكهرباء، أغطية المجاري، بالإضافة إلى نشل حقائب، تهديد بالسلاح، فرض خوات…
ومع بلوغ سيل التفلت زبى الانهيار، ومع تدهور الأمن المجتمعي، كان لا بد من إجراء فوري يعيد هيبة الدولة ويعيد موضعة المجرمين، وعليه، عقد وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي إجتماعًا أمنيًّا موسّعًا نجم عنه إعلان خطة أمنية في بيروت الإدارية الكبرى لمدة عشرة أيّام.
خطة نزلت بردًا وسلامًا على التائقين إلى مكافحة الجريمة وإلى عودة الأمن ولكن في الغرف السوداء كان وقع الخطة مغايرًا…
وفي هذا الصدد أكد مصدر أمني لشبكة ZNN الإخبارية عشية البدء بتنفيذ الخطة الأمنية:
” وصلتنا معلومات أكيدة أنه سيتم تجنيد عدد من الناشطين والمؤثرين بالإضافة إلى بعض الوسائل الإعلامية لتحييد البوصلة عن الأهداف الوطنية للخطة ومهاجمتها”.
وبدأت الخطة الأمنية، حواجز في كل مكان، دوريات، مداهمات، حجز دراجات نارية وسيارات مخالفة، تحرير محاضر ضبط للفوميه، ولكل أنواع المخالفات….لا منطقة مغلقة بوجه القوى الأمنية، لا غطاء حزبي ولا غطاء سياسي، والكل سواسية في المخالفة لا فرق بين لبناني أو سوري أو قريب فلان أو “قبضاي” علتان…
الضرب بيد من حديد، والإطباق على المخالفين صارم، هواتف الضباط مغلقة، ومسؤولو اللجان الأمنية في الأحزاب يرفضون المراجعات…..
أهلاً بالدولة اللبنانية، أهلاً بالعناصر الأمنية الذين تلوح الشمس جباههم وهم ككل المواطنين، لديهم هموم وشجون، فراتبهم متآكل، لا يكفيهم لتأمين قوت يومهم ودواء أطفالهم ومتطلبات الحياة، وهم في طليعة المتأثرين بالأزمة الاقتصادية التي جعلتهم ضحايا الفقر والعوز، ولكنهم المؤتمنون على وطن هو بالنسبة لهم أكثر من بدلة يلبسونها، بل هو كلٌّ يبذلون من أجله كل شيء، ومع علمهم بتبعات النزول إلى الأرض واحتمال المواجهة التي سيجدون أنفسهم يخوضونها، نفذوا الأوامر وباشروا التطبيق…
لا ننكر هنا حدوث بعض التصرفات الفردية غير المقبولة، والتي تمت معالجتها على مستوى القيادات العسكرية، ولكنها لم تتجاوز عدد أصابع اليد، من حادثة غاليري سمعان وحجز دراجة عسكري، إلى حجز آليات عائدة لبلدية الغبيري، إلى اقتحام آمر فصيل المريجة حرم البلدية، ولكن فلنقم بقراءة معمقة لنتائج الأيام الأولى لتنفيذ الخطة الأمنية في منطقة الضاحية الجنوبية تحديدًا.
يؤكد مصدر أمني لشبكة ZNN الإخبارية أن نسبة التبليغات عن سرقات كانت تتم يوميًّا بالعشرات وأحيانًا بالمئات في الضاحية الجنوبية باتت على الشكل الآتي:
شكاوى سرقة دراجة نارية: صفر بالمئة. شكاوى نشل حقائب سيدات: صفر بالمئة.
_ شكاوى تهديد بالسلاح: صفر بالمئة.
_ شكاوى سرقات مختلفة : صفر بالمئة.
وفي معرض رده على سؤالنا حول كيفية معاقبة المواطن على مخالفة لا يد له بها على سبيل المثال من لم يتمكن من تسجيل آليته بسبب إغلاق دوائر النافعة أكد المصدر لشبكة ZNN الإخبارية أن النافعة كانت تفتح أبوابها في أيام محددة وبالتالي من لديه النية بالتسجيل كان بإمكانه ذلك ونحن لم نحرر محاضر ضبط مثلا بمن لديه مستند المباشرة بالتسجيل حتى لو لم يكن قد أنهى التسجيل، ولكن التراخي والفوضى جعلت إغلاق الدوائر قميص عثمان.
ويتابع المصدر الأمني لشبكة ZNN الإخبارية: الخطة الأمنية أتت استجابة للمطالب الشعبية والسياسية والهدف منها هو حماية المواطن وليس مهاجمته.
وبعد….
وكما كان متوقعًا، شُنت هجمة إعلامية غير مسبوقة على الخطة الأمنية، وطبعًا التضخيم والتزييف والشائعة كانت كلها وقود إشعال النار لإحراق الخطة.
إذ ومع وقوع بعض الحوادث الفردية كان يتم ترويج فيديوهات قديمة وتضخيم الأخبار وعدم تناقلها بدقة، أما الشائعة فكانت رأس الحربة وآخرها ما حدث ليل أمس إذ أقدمت ثلة من الموتورين المخالفين المافياويين الذين يعتاشون من التفلت الأمني على رشق مخفر المريجة بالحجارة والتعرض لعناصر المخفر بعبارات غير لائقة بعد أن تجمعوا بكثافة على مدخله، فما كان من العناصر إلا أن أطلقت النار في الهواء لتفريق المتجمعين وبطبيعة الحال حماية المخفر، لتبدأ بعدها شائعة كادت أن تتسبب بانزلاق الأمور إلى ما ليس متوقعًا.الخبر الكاذب قال: عناصر مخفر المريجة أطلقوا الرصاص بشكل مباشر على بعض المحتجين ما تسبب بوقوع عدد من الجرحى وسقوط قتيل من آل دندش…وسرعان ما تحركت
” الحمية والنخوة”، وارتاد المئات شوارع الضاحية الجنوبية، وارتفعت الأصوات المطالبة بالأخذ بالثأر وعدم ترك دم القتيل يذهب هدرًا، وبات تاجر المخدرات والسارق وفارض الخوات من أصحاب الشهامة والمبادئ وبدأ التداعي عبر غروبات الواتس آب إلى إغلاق الشوارع و… و… و….
علمًا بأنه لا قتيل ولا جرحى وهو ما أكده بيان المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقـات العامّـة الصادر بالأمس “قام عددٌ من المحتجّين على الخطّة الأمنيّة برمي مركز فصيلة المريجة بالحجارة وإطلاق النّار في الهواء، فقام العناصر بإطلاق النار في الهواء لإبعادهم من المكان، مع العلم أنه لم ينتج عن هذا الإشكال أي قتيل أو إصابة في صفوف المحتجين أو العسكرييّن، بعكس ما تتداوله بعض وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي.ترفض قوى الأمن الداخلي الاعتداء على قطعاتها وعناصرها مهما كانت الذرائع”.
إذًا تحت أي مسمى ليس مقبولًا أن يتخيل البعض أنهم يملكون حق رشق مخفر بالحجارة،علمًا أننا في شبكة ZNN الإخبارية كنا وبشكل حصري الوسيلة الإعلامية الأولى التي دانت قيام رئيس مخفر المريجة باقتحام حرم بلدية المريجة في المقال الذي حمل عنوان:
نقيب يقتحم مبنى بلدية المريجة وتفاصيل خاصة بشبكة ZNN الإخبارية
ولكن ذلك لا يجعلنا نتغاضى عن جريمة استهداف المخفر أيضًا.
وبعد كل تلك البلبلة، جالت شبكة ZNN الإخبارية اليوم في الشوارع الداخلية الضاحية الجنوبية وكان ملفتًا الغياب الكلي لكل مظاهر الخطة الأمنية وبالتواصل مع مصدر أمني فقد أكد لنا أنه تم اتخاذ القرار بالتواجد فقط على مداخل الضاحية الجنوبية دون الدخول إليها درءًا لردود فعل من الموتورين مشيرًا في الوقت عينه إلى أن القيادات الأمنية ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة والعقوبات المسلكية الحازمة بحق العناصر الأمنية الذين ارتكبوا تجاوزات”.
ختامًا، وكما قالت القوى الأمنية:
” الخطّة الأمنيّة كانت مطلب الجميع لحماية المواطنين على الطّرقات العامّة من عمليات النّشل والسّلب والتّصرفات المتهوّرة لسائقي الدّراجات، إضافةً إلى عدم ارتدائهم الخوذة الواقية، مما أدّى إلى ارتفاع عدد القتلى منهم، في حوادث السّير.
إنّ الخطّة الأمنيّة هي لحماية الناس وليس للاقتصاص أو التّشفّي منهم، فقد نتج عنها انخفاضٌ كبيرٌ في الجرائم”.
ولكن هذا هو لبنان للأسف، إن غابت الدولة قيل: “وينيه الدولة”، وإن حضرت قيل” ما بدنا الدولة”!!!!!!
